السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

128

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

سحاب حكت ثكلى أصيبت بواحد * فعاجت له نحو الرّياض على قبر ترقرق دمعا في خدود توشّحت * مطارفها بالبرق طرزا من التّبر فوشي بلا رقم ونسج بلا يد * ودمع بلا عين وضحك بلا ثغر وأعجب لقول ابن نباتة « 1 » : قفا فاعجبا من هامل الغيث إنّه * لأعجب شيء يعجب العين والفكرا « 2 » يمدّ على الآفاق بيض خيوطه * فينسج منه للثّرى حلّة خضرا فأقمنا بهذا البندر ثلاثة أيام ، ثم انتقلنا إلى بندر أعظم منه ، وكان هذا فرضة لذاك ، فسرنا في الخور على الزورق بين ذينك الجبلين حتى وصلنا إليه ، وهو قرية لطيفة يقال لها ( راجابور ) - براء مهملة وبعد الألف جيم ثم ألف فباء موحدة مضمومة فواو ساكنة فراء - ، وفيها عمارة حسنة لمصطفى خان أعظم وزراء عادل شاه ، ولم يكن في تلك القرية عمارة سواها فنزلنا بها . وهذه القرية من أعمال ( كوكن ) - بكاف مضمومة فواو ساكنة فكاف أخرى مفتوحة فنون - وهو صقع عظيم ليس في أرض الهند أكثر خراجا منه لحسن ربيعة فإن المطر يكون فيه ستة أشهر لا ينقطع ليلا ولا نهارا بخلاف سائر أرض الهند . فإنّ مدة المطر فيها لا تزيد على أربعة أشهر . ورأينا بهذا البندر أشياء لم نكن نراها من قبل منها : الطائر المعروف بالطاووس وتكنّيه العرب أبا الوشي ( وترخيمه ) « 3 » طويس ، وهو من الطير كالفرس عزا وحسنا ، وفي طبعه العفّة وحب الزهو بنفسه والخيلاء ، والإعجاب بريشه ، وعقده لذنبه كالطاق لا سيما إذا كانت الأنثى ناظرة إليه . فإذا نظر في أعطافه ورأى ألوانه المختلفة زهي بنفسه وتاه ، وإذا نظر إلى ساقيه وجم لذلك

--> ( 1 ) هو الشيخ جمال الدين ابن نباتة المصري المتوفي سنة 768 ه ( أنوار الربيع 1 / 45 ) . ( 2 ) في الديوان ( لأحسن شيء ) . ( 3 ) ( ترخيمه ) كذا ورد في الأصول ، والذي في حياة الحيوان 2 / 88 ( تصغيره ) . وجاء في لسان العرب ( وأراه : تصغير طاوس مرخما ) .